عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

236

اللباب في علوم الكتاب

قال أبو حيان « 1 » : وهذا بعيد من دلالة اللفظ . قال شهاب الدين « 2 » : إنما كان بعيدا ؛ لأن المحذوف من غير الملفوظ به ، ولو قدره بقوله : « وكما أريناك يا محمد الهداية » ، لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى معا عليه . وقدّره أبو البقاء « 3 » بوجهين : أحدهما : قال : « هو نصب على إضمار « أريناه » تقديره : وكما رآه أباه وقومه في ضلال مبين ، أريناه ذلك ؛ أي : ما رآه صوابا بإطلاعنا إياه عليه » . الثاني : قال : « ويجوز أن يكون منصوبا ب « نرى » التي بعده على أنه صفة لمصدر محذوف ؛ تقديره نريه ملكوت السماوات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه » انتهى . قال شهاب الدين « 4 » فقوله : « على إضمار أريناه » لا حاجة إليه ألبتّة ، ولأنه يقتضي عدم ارتباط قوله : « نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ » بما قبله . الثاني : أنها للتّعليل بمعنى « اللام » أي : ولذلك الإنكار الصّادر منه عليهم ، والدعاء إلى اللّه في زمن كان يدعى فيه غير اللّه آلهة نريه ملكوت . الثالث : أن « الكاف » في محلّ رفع على خبر ابتداء مضمر ، أي : والأمر كذلك ، أي كما رآه من ضلالتهم نقل الوجهين الآخرين أبو البقاء « 5 » وغيره . و « نري » هذا مضارع ، والمراد به حكاية حال ماضيه ، والتقدير : كذا نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض . و « نري » يحتمل أن تكون المتعدّية لاثنين ؛ لأنها في الأصل بصرية ، فأكسبتها همزة النقل مفعولا ثانيا ، وجعلها ابن عطية « 6 » منقولة من « رأى » بمعنى « عرف » ، وكذلك الزمخشري « 7 » فإنه قال فيما قدمت حكايته عنه : « ومثل ذلك التعريف نعرّف » . قال أبو حيان « 8 » بعد حكايته كلام ابن عطية : « ويحتاج كون « رأى » بمعنى « عرف » ثم يتعدى بالهمزة إلى مفعولين إلى نقل ذلك عند العرب ، والذي نقل النحويون أن « رأى » إذا كانت بصريّة تعدّت لمفعول ، وإذا كانت بمعنى « علم » الناصبة لمفعولين تعدّت إلى مفعولين » . قال شهاب الدّين « 9 » : والعجب كيف خص بالاعتراض ابن عطية دون الزمخشري ، وهذه الجملة المشتملة على التشبيه ، أو التعليل معترضة بين قوله : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ » منكرا

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 170 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 102 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 248 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 102 . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 149 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 311 . ( 7 ) ينظر : الكشاف 2 / 140 . ( 8 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 170 . ( 9 ) ينظر : الدر المصون 3 / 103 .